السيد محمد الصدر
437
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانيا : التمرد على فروع الدين . كترك الصلاة . وهذان الأمران يجتمعان مع ما قلناه من قبل بأن الإنسان قد يتمرد على نفسه تارة وعلى غيره تارة أخرى ، بكلا الشكلين : ففي أصول الدين يكون مضلا لنفسه وللآخرين . قال تعالى « 1 » : وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ . وقال « 2 » : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي . وفي فروع الدين يكون ظالما لنفسه أو لغيره . قال تعالى « 3 » : إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ . وظلم النفس مكرر في القرآن كثيرا . ومنه قوله تعالى « 4 » : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . وقال « 5 » : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ . ثالثا : الشعور بالاستقلالية ، إما بعنوان الشعور بأهمية ذاته وهو الاستكبار . وهو مساوق للشعور بأنه هو الفاعل لكل النعم الموجودة في حوزته قال تعالى عن لسانه « 6 » : إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي . وإما بعنوان الشعور بالأسباب . ومثاله قوله تعالى « 7 » : أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . والثاني أعم من الأول . فيراد من قوله تعالى : أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى : عقد ملازمة شرطية بين الجملتين . كأنه قال : إذا استغنى طغى . وإنما يشعر بالاستغناء إذا ( رآه ) يعني رأى نفسه بالجنبة الاستقلالية ، أو رأى نفسه مستغنيا . أو أن رؤيته للنفس هي الاستغناء أو أن هناك ملازمة بين رؤية النفس والاستغناء . فيكون المحصل : أن رؤية النفس سبب للشعور بالاستغناء والشعور بالاستغناء سبب للطغيان أعاذنا اللّه من كل شر .
--> ( 1 ) النساء / 113 . ( 2 ) سبأ / 50 . ( 3 ) إبراهيم / 34 . ( 4 ) البقرة / 57 . ( 5 ) التوبة / 36 . ( 6 ) القصص / 78 ، وانظر الزمر / 49 . ( 7 ) هود / 72 .